تعرف على صناديق الاستثمار الإسلامية

صناديق الاستثمار الإسلامية

أصبحت صناديق الاستثمار من أهم الأدوات الاستثمارية المعروفة في الأسواق المالية بسبب تأثيرها الكبير في جذب كبار المستثمرين إليها، وتشجع المستثمرين المبتدئين للدخول فيها للاستفادة من مزاياها المتنوعة في بناء المحفظة الاستثمارية.

لذلك، كان لا بد للبنوك الإسلامية في العالم من إنشاء صناديق الاستثمار الإسلامية في نشاطاتها وتعاملاتها المالية لجذب المستثمرين المسلمين إليها، ومن أجل تطوير أعمالها بما يتناسب مع أحكام الشريعة الإسلامية. هذا الاتجاه المحلي والعالمي نحو العمل في صناديق الاستثمار الإسلامية ساعدها على الإنتشار وإكتساب أهمية كبرى في المعاملات المالية للمتداولين والمستثمرين المسلمين الذين يرغبون بإتباع تعاليم الشريعة الإسلامية.

ما هي صناديق الاستثمار؟

صناديق الاستثمار هي نوع من المحافظ المالية التي يتم فيها تجميع المدخرات الصغيرة لمجموعة من المستثمرين الراغبين في الاستثمار في سوق الأوراق المالية. الهدف من هذه الصناديق أو المحافظ هو التنويع من أجل تقليل المخاطر على الاستثمارات. كما تقوم البنوك أو الشركات التي تقدم هذا النوع من المعاملات المالية، بتعيين أصحاب الخبرات والمتخصصين من أجل إدارة هذه المحافظ المالية وهم من يقومون بشراء وبيع الأوراق المالية من أجل تحقيق أهداف صندوق الاستثمار.

في كثير من الأحيان تشرف جهات حكومية مختصة على صناديق الاستثمار بغرض الرقابة والتوجيه. بشكل عام، يتم إدارة واستثمار الأصول المالية نيابةً عن أصحاب الأموال لتحقيق عائد أكبر مما تحققه طرق الاستثمار الأخرى.

صناديق الاستثمار الإسلامية

صناديق الاستثمار الإسلامية هدفها هو تجميع أموال الأشخاص الراغبين في استثمار وإدارة أموالهم بما يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، من أجل الحصول على الربح الحلال.

لذلك كان لا لنجاح صناديق الاستثمار الإسلامية أن تقوم على بناء محافظ للأوراق المالية وإدارتها وفق ضوابط الشريعة الإسلامية ومعايير الاستثمارية الإسلامي في مختلف النشاطات الاقتصادية.

صناديق الاستثمار الإسلامية تشتمل على الشركة التي تقوم بإدارة الصندوق وعلى المُكتتبين في الصندوق (أرباب العمل) الذي يدفعون مبالغ نقدية معينة الى إدارة الصندوق. رأس مال صندوق الاستثمار هو ما يتم تجميعه من المُكتتبين، وفي المقابل يحصل المُكتتبين على صكوك تُمثل حصتهم في الصندوق. ثم يتم توزيع الأرباح وفقًا لنشرة الإكتتاب الملتزم بها من كلا الطرفين. وفي حال حدوث أي خسارة فإنها تقع على المُكتتبين بصفتهم أصحاب المال مالم يظهر سوء إدارة من قبل القائمين على إدارة الصندوق.

تاريخ صناديق الاستثمار

يعود ظهور صناديق الاستثمار بشكل عام إلى القرن التاسع عشر في بريطانيا والتي عُرفت وقتها باسم (صناديق الأسهم والسندات). في الولايات المتحدة الأمريكية بدأت صناديق الاستثمار بالظهور في بداية العشرينيات من القرن الماضي، وتطورت بشكل هائل ليصبح حجم صناديق الاستثمار الأمريكية في الثمانينيات حوالي 180 مليار دولار ووصل إلى 1,6 تريليون دولار في 1995.

تاريخ صناديق الاستثمار الإسلامية

ظهرت صناديق الاستثمار الإسلامية لأول مرة في منتصف الثمانينيات في دول الخليج العربي. حيث بدأت المملكة العربية السعودية وقتها تقديم صناديق الاستثمار الإسلامية بهدف تقديم أدوات استثمار أكثر تطورًا لمواطنيها مع الالتزام بتعاليم الشريعة الإسلامية.

في فترة التسعينيات حدث توسع هائل في صناديق الاستثمار الإسلامية في دول الخليج العربي وارتفع عددها إلى أكثر من 215 صندوقًا مع حجم أصول تزيد عن 16 مليار دولار. ويعزى هذا التطور في هيكلة صناديق الاستثمار الإسلامية في الخليج العربي إلى ارتفاع الدخل الوطني الذي يستند على قطاع النفط ومشتقاته.

في السنوات الأخيرة بلغ حجم صناديق الاستثمار الإسلامية في العالم أكثر من 73 مليار دولار، تدير المملكة العربية السعودية 40% من إجمالي هذه الصناديق وتليها ماليزيا بنسبة 28%.

ما هو هيكل صناديق الاستثمار الإسلامية؟

صناديق الاستثمار الإسلامية تقوم على مبدأ واضح يعهد من خلال المستثمرين بمدخراتهم إلى مدير الصندوق بموجب عقد يوقع عليه كلا الطرفين. يتشارك الطرفان في الأرباح والخسائر بموجب هذا العقد . يتلقى مدير صندوق الاستثمار الإسلامي أجره من خلال اقتطاع نسبة مئوية من الأرباح، ولكن الخسارة يتحملها المستثمر بالكامل، إلا لو كانت الخسارة ناتجة عن إهمال أو سوء إدارة من مدير الصندوق.

يمتاز هيكل صناديق الاستثمار الإسلامية بوجود هيئة شرعية تتمثل مهمتها في إصدار معايير وقوانين لمعرفة ما إذا كانت الاستثمارات التي تقوم بها الصناديق متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.

مهام الهيئة الشرعية في صناديق الاستثمار الإسلامية:

  • الدفاع عن حقوق المستثمرين.
  • التأكيد من أن معاملات الصندوق متوافقة مع أحكام الشريعة.
  • ضمان الالتزام بالرسوم الموضوعة والإفصاح عنها للمستثمرين.
  • تقييم الأصول المالية في الصندوق للتأكد من استيفائها للمعايير.
  • إصدار تقارير دوية عن حالة الصندوق إلى المستثمرين.
  • تقديم المشورات إلى المستثمرين حول الأصول المالية وشرعيتها.
  • تقديم المشورات إلى مدير الصندوق بشأن علاقته مع المستثمرين.

الأصول المالية المُحرمة في صناديق الاستثمار الإسلامية

تقوم الهيئة الشرعية في صناديق الاستثمار الإسلامية بحظر الصناعات والمنتجات التي لا تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

  • مصانع التقطير والنبيذ
  • المنتجات الغذائية: خاصة لحم الخنزير.
  • منتجات وخدمات الترفيه
  • التبغ والرهانات
  • شركات الترفيه والتلفزيون
  • قطاع البنوك والتأمين
  • السماسرة وشركات التمويل
  • العقارات وخدمات الاستثمار والرهن العقاري.

صناديق الاستثمار الإسلامية في العالم اليوم

تشير الخدمات المصرفية الإسلامية، والتي تسمى أيضًا التمويل الإسلامي أو التمويل المتوافق مع الشريعة الإسلامية، إلى الأنشطة المالية التي تلتزم بالشريعة (القانون الإسلامي). المبادئ الأساسية للصيرفة الإسلامية هي توزيع الأرباح والخسائر مع حظر تحصيل ودفع الفوائد من قبل المقرضين والمستثمرين. شيء مختلف تمامًا عن الخدمات المصرفية التقليدية التي يعرفها معظم القراء.

هناك ما يقرب من 520 بنكًا و 1700 صندوق استثمار مشترك في جميع أنحاء العالم تتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية. بين عامي 2012 و 2020، نمت الأصول المالية الإسلامية من 1.7 تريليون دولار إلى 3.1 تريليون دولار ومن المتوقع أن تنمو إلى ما يقرب من 3.7 تريليون دولار بحلول عام 2024، وفقًا لتقرير عام 2020 الصادر عن المؤسسة الإسلامية للتنمية للقطاع الخاص (ICD). ويعزى هذا النمو إلى حد كبير إلى نمو اقتصادات الدول الإسلامية، خاصة تلك التي استفادت من ارتفاع أسعار النفط.

سبب نمو صناعة التمويل الإسلامي

يرجع النمو في صناعة التمويل الإسلامي العالمية خلال الفترة من 2021 إلى 2222 إلى زيادة إصدار السندات والتعافي الاقتصادي المستمر في الأسواق المالية. تمكنت الأصول الإسلامية من التوسع بأكثر من 10٪ في عام 2020 على الرغم من جائحة كوفيد-19.

تقوم الخدمات المصرفية الإسلامية على مبادئ العقيدة الإسلامية فيما يتعلق بالمعاملات التجارية. إن مبادئ العمل المصرفي الإسلامي مستمدة من القرآن الكريم. في الخدمات المصرفية الإسلامية، يجب أن تتوافق جميع المعاملات مع الشريعة والقانون الإسلامي القانوني، بناءً على تعاليم القرآن. تُعرف القواعد التي تحكم المعاملات التجارية في الخدمات المصرفية الإسلامية بفقه المعاملات.

هل صناديق الاستثمار الإسلامية حلال؟

بشكل عام تعتبر صناديق الاستثمار العامة حرام وفق لقواعد الشريعة الإسلامية. لكن صناديق الاستثمار الإسلامية تم إنشاؤها خصيصًا للمستثمرين المسلمين. حيث أن هذه الصناديق المتوافقة مع الشريعة الإسلامية هي صناديق استثمارية تلبي جميع متطلبات التمويل الإسلامي الحلال.

من الطبيعي أن ما يجعل صندوق الاستثمار الإسلامي حلال هو نوع الأصول المالية التي استثمارها من خلاله، خاصةً في قطاع الأسهم والأوراق المالية. من غير الطبيعي على سبيل المثال اعتبار أسهم الشركات التي تقوم على صناعة الخمور، التبع، القمار، المراهنات وغيرها، حلال.

مزايا صناديق الاستثمار الإسلامية

التنويع والتركيز

 

توفر صناديق الاستثمار ذات رؤوس الأموال الكبيرة فرصة الإستفادة من تنويع الاستثمار في أصول مالية متعددة، وهذا يؤدي إلى قدر كبير من الاستقرار في العائد والحماية لرأس المال. هذا يقلل أيضًا من مخاطر الاستثمار.

الإدارة المتخصصة

تخصص صناديق الاستثمار عادة كفاءات وخبرات من الأشخاص ذوي القدرات المتميزة في مجال إدارة الأموال.

السيولة

صناديق الاستثمار توفر سيولة عالية بتكاليف متدنية للمستثمرين الذين لا يمكن لهم الحصول عليها من خلال الاستثمار المباشر.

أهمية صناديق الاستثمار الإسلامية

إن نفس سبب ظهور صناديق الاستثمار الإسلامية وانتشارها ونموها، هو نفسه السبب الذي ظهر من خلال نموذج المصرف الإسلامي الذي يعتمد على المعاملات المالية الحلال.

إنشاء صندوق استثماري إسلامي هو أمر ممكن في ظل القوانين المنظمة لهذه الصناديق في أي مكان من العالم لأن تلك القوانين أخذت باعتبار ما أن الغرض الأساسي من الصناديق هو تلبية تفضيلات ورغبات المستثمرين الذين لا يجدون ما يرضيهم في البنوك التجارية وشركات الاستثمار.

صناديق الاستثمار الإسلامية تمثل أول العمل المصرفي الإسلامي الخالي من الفوائد الربوية التي تفرضها البنوك التجارية.